محمدحسن القبيسي العاملي

82

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ففي الآية 69 : بعد ما يستعرض مسرح الحساب والجزاء ويعرض مشاهد العذاب والجحيم في الآخرة يقول القرآن : « إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ( وجدوا ) آباءَهُمْ ضالِّينَ ، فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ » ( يسرعون ويركضون خلف عقائد آبائهم وأعمالهم - معصبي العين ) . وبعد هذه المرحلة من مواجهة الساخرين والمشككين والمغرورين . . يأتي القرآن ليعرض نماذج صادقة من الفئة المؤمنة التي خضع أفرادها للحق واخبتوا لله ، وعشقوا الفضيلة ، وجاهدوا وناضلوا في سبيل العقيدة والرسالة ، وهاجروا وانطلقوا إلى اللّه ، وعاشوا في أحضان الاضطهاد والتضحيات كفاحا من أجل الحق وعشقا للحق وحبا لله ورفضا للباطل والجاهلية : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » « إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . ويأتي وعد اللّه لهم بالنصر والغلبة . « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » . والذي يستنتجه الانسان من عرض هذه القصص عن هؤلاء الأنبياء انه يعتبر دليلا على زمالة النبي محمد لهم وصدق نبوته ، لان الذي يتكلم عن الأنبياء وعنده اخبارهم وقصصهم بتسلسل موضوعي وفكري متين يدل هذا على ارتباطه بالمنبع الأساسي للرسالات والرسل . . وهو اللّه . والهدف - من عرض قصصهم هنا - هو الرد على سخرية المشركين واستهزاءهم بالنبي محمد وتفنيدهم لنبوته . « أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ » فيرد عليهم القرآن : « بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ » . لذلك يستعرض قصة المرسلين واحدا بعد الآخر ، ويختار المشهد المناسب للموقف من حياتهم ، وهو عمل كل واحد منهم وجهاده وصموده ،